عبد الوهاب الشعراني
46
البحر المورود في المواثيق والعهود
يقول : اللهم إني أجلك ان تجعل قوتك أو غضبك على قطيع يخاف من ذله ، وسمعت آخر يقول : اللهم ان غاية الأولين والآخرين لقمة طين وأنا أجلك تجعل قوتك عليها ، وسمعت اخر يقول : اللهم ان مثلي لا ينبغي له دخول المساجد لقذارتى ولولا انك امرتني بالحضور فيها للجماعة ما دخلت ، وسمعت آخر يقول : اللهم انك تعلم انى اجلك عن وقوف مثلي بين يديك لحقارتى ولولا التكليف ما وقفت ، وسمعت آخر يقول : اللهم انك تعلم أنه ليس عندك وجه فأسألك حاجتي ولكن هل تكون صدقتك علىّ الا كصدقتك على ذباب مثلي ، وسمعت آخر يقول : اللهم ان الأولين والآخرين قد حطوا رواحلهم على ساحل بحر عفوك وكرمك منكسين الرؤوس خجلين حياء منك كما ترى فلا تخيب ظنهم ولا رجاءهم فيك يا ارحم الراحمين ، وسمعت آخر يقول : اللهم إن الأولين والآخرين غرقوا في بحر جودك وكرمك فلا تخرجهم منه أبد الآبدين ودهر الداهرين فما خرجت من الجامع إلا وأنا في سرور لا يعادله شئ وعلمت أن خير الناس من جلس بنفسه على أسفل رتب الخلق أجمعين ولم ير له مقاما سواء كان الوصول إلى هذه الدرجة بواسطة الطاعات أو بواسطة المعاصي كما قال الشيخ تاج الدين بن عطا اللّه رضى اللّه عنه من لم يقبل على اللّه بملاطفات الإحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان ، وفي المثل السائر : من لم يجئ بشراب الليمون جاء بحطبه فإن من طاب عنصره لا يحتاج إلى أن يبتلى بمعصية بأن التكاليف تذل نفسه إلى الغاية كما عليه الأنبياء وكمل اتباعهم ومن لم يطب عنصره كأحاد الناس يحتاج إلى ابتلائه بالمعاصي لوقوعه في العجب والكبر